بقايا جروح
12-03-2007, 06:26 PM
<صمود الأبطال>
في السنة التاسعة عشرة للهجرة النبوية الشريفه وجه عمد بن الخطاب رضي الله عنه جيشا لحرب الروم وفتح بلادهم للإسلام وكان قيصر الروم قد علم شيئا من أخبار جند المسلمين ومايتحلون به من صدق إيمان ورسوخ عقيده علم ماأذهله وأدهشه وأشدهه فأمر رجالاته أنهم إذا ظفروا بأحد من المسلمين أن يبقوا عليه حيا ويأتونه به
وشاء الله سبحانه وتعالى أن يقع في الأسر بعض من المسلمين من بينهم صحابي جليل قد علم معنى العبودية لله فتخلص من رق المخلوقين فلا تراه إلا وهو يصوم النهار ويقوم في جنح الظلام فقليلا مايهجع. رأوه ورأوا من تقاه وصلاحه وصلابته ورجولته ماأدهشهم _وماراء كمن سمع_ فرأوا أنهم إذا كسبوه إذا لدينهم أنهم قد حققوا كسبا عظيما. فأحظروه لقيصرهم فأدهشه ولو علم الله فيه خيرا لأسمعه. فبادره قائلا: لو تنصرت خليت سبيلك وأكرمت مثواك. فأجابه رضي الله عنه قائلا: إن الموت أحب إلي مائة مرة من ذلك.
(هيهات هيهات) أنى لقلوب خالطتها بشاشة الإيمان أن تعود إلي الضلال مرة أخرى مهما كانت الإغراءات, أنى لقلوب رأت النور بحق أن تتدثر بالظلام مرة أخرى مهما كانت الإغراءات.
فقال قيصر: لو تنصرت قاسمتك ملكي وشاطرتك سلطاني -يريدون أن يبيع دينه بعرض من الدنيا . يريدون أن يجيبهم إلى رق المركز الذي سال له لعاب كثير من الناس فضيعهوا حقوق الله في سبيل نيله- فقال رضي الله عنه مبتسما في قيده: والذي نفسي بيده لو أعطيتني جميع ماتملك العرب والعجم على أن أرجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم طرفة عين ماقبلت.
إنه طالب جنه ولايمكن أن يغرى بماهو دون الجنه وليس في أيديهم ماهو أعلى من الجنه فأنى لهم أن يصلوا إليه.
فقال قيصر: إذن أقتلك, قال أنت وماتشاء, فأمر بقدر عظيمه ووضع فيها الزيت وأوقدت عليها النار حتي أصبح الزيت يغلي وأحضر بعض الأسرى وألقوا بهم القدر وياله من منظر بشع وحشي . فعرضوا عليه النصرانيه فأبى . فقال قيصر: ألقوه في القدر. فجروه من قيوده يريدون أن يلقوه في الزيت فدمعت عينه , فاستبشروا وظنوا أنه قد جزع فسألوه أن يتنصر فأبى . فقالوا له: فلماذا دمعت عينك؟ فقال: لقد قلت في نفسي إنما هي نفس واحدة تلقى في هذه القدر فتذهب وقد كنت أرجو أن يكون لي بعدد مافي جسدي من شعر أنفس تلقى كلها في هذه القدر في سبيل الله.
إنها الجنة, سلعة الله الغاليه مهرها بذل النفس والنفيس لخالقها الذي اشتراها من المؤمنين, وأيم الله ماهزلت حتى يحوزها المفلسون المعرضون الجبناء. وأيم الله ماكسدت حتى يبتاعها نسيئة وتأجيلا المعسرون البخلاء.
فقال القيصر: ردوه إلى الأسر. فردوه وأمر قيصرهم بالإجتماع فورا لتداول الرأي في طريق يكسب به هذا الرجل ليكون واحدا من جند النصارى.
وبعد المشاورة استقر الرأي إلى أن الشهوة طريق ناجع ناجح ارتد به الكثير عن دينه وثوابته ومبادئه, فكم رأوا وكم رأينا من أناس باعوا دينهم في سبيل الشهوة المحرمه وبئس البيع, يسافرون من أجل الشهوة وبئس السفر والركب. يتاجرون بالشهوة المحرمه وخسر البيع. والنار حفت بالشهوات وهم يتهافتون عليها وساء التهافت , عباد شهوة وبئس العبيد.
فقال قيصر: ائتوني بأجمل فتاة في بلادي , فجاءوا بملكة جمال البلاد وأغريت بالمال إن هي استطاعت أن توقعه في الفاحشة ليعلنوا بذلك انتصارهم عليه بعزفه عن دينه. ولعل غيره يتبعه في ذلك حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا.
فتجردت من ملابسها بعد تجردها من الحياء ولاذنب بعد الكفر, وأدخلت عليه وجعلت تعرض نفسها عليه وهو يصد عنها وهي تطارده من جهة إلى جهة وتلاحقه وهو يهرب منها ويتلو القرآن ويستجير بالرحمن الذي ماملئ قلبه إلا بعبوديته ولسان حاله ومقاله (ربي السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصبو إليهن وأكن من الجاهلين) فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدها فيئست منه وصاحت بمن عند الباب من شياطين الإنس أخرجوني" فأخرجوها قد تغير لونها فسألوها ماالخبر؟ فقالت: والله مايدري أأنثى أنا أم ذكر؟ ووالله أدري أأدخلتموني على بشر أم على حجر؟
إذا كيف يرضى طالب الحور العين بعاهرة فاجرة ولذة قد يعقبها الهاويه. كيف يرضى وقد وعد بمن ينظر في خدها أصفى من المرآه. كيف يرضى وقد وعد بمن يرى مخ ساقها من تحت اللحم والعظم. كيف يرضى وقد وعد بمن لو اطلعت على الدنيا لأضاءت مابين السماء والأرض. كيف بما لاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب بشر.
خاب من باع باق بفان. خاب من باع الجنة ومافيها بلذة ساعه.
فتركوه في زنزانته ثلاثه أيام بلا مأكل أو مشرب حتى مالت عنقه من شدة الجوع والعطش ثم أحضروا له خمرا ولحم خنزير. وقالوا له كل واشرب, فامتنع عن ذلك فقالوا له لماذا لاتأكل أو تشرب فقال رضي الله عنه وأرضاه: أما إن الضرورة قد أحلت لي ذلك ولكن والذي لاإله إلا هو لقد كرهت أن يشمت أمثالكم بالإسلام وأهله. ولسان حاله ومقاله: فياأيها الكون مني استمع. وياأذن الدهر عني اعلمي. فإني حريص كما تعلمين. حريص على مبدئي القيم. ومهما تعددت الواجهات. فلست إلى وجهة أنتمي. سوى قبلة المصطفى والمقام. لأروي الحشاشة من زمزم. وأشهد من دب فوق الثرى وتحت السما عزة المسلم. - كرهت أن يشمت أمثالكم بالإسلام وأهله. هذه الكلمه نهديها مع التحية إلى أحبتنا من الشباب الذين يخشون أن يواجهون الناس بالتزامهم تجده حين تلاحقه ألسنة الناس بالهمز واللمز والغمز يمشي على استحياء ليشمت غيره به- فأحضروه إلى قيصرهم فقال قيصر: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي سبيلك . فقال رضي الله عنه : وعن جميع أسرى المسلمين؟ فقال قيصر: وعن جميع أسرى المسلمين . فقبل رأسه فأطلق له الأسرى
فقدم بهم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقدمه تطأ الثرى وهامه توازي الثريا. وأخبر عمر بالخبر فقبل عمر رأسه وقال: "حق على كل مسلم أن يقبل رأسك"
رأس من؟ إنه عبدالله بن حذافة السهمي رضي الله عنه.
======================
في السنة التاسعة عشرة للهجرة النبوية الشريفه وجه عمد بن الخطاب رضي الله عنه جيشا لحرب الروم وفتح بلادهم للإسلام وكان قيصر الروم قد علم شيئا من أخبار جند المسلمين ومايتحلون به من صدق إيمان ورسوخ عقيده علم ماأذهله وأدهشه وأشدهه فأمر رجالاته أنهم إذا ظفروا بأحد من المسلمين أن يبقوا عليه حيا ويأتونه به
وشاء الله سبحانه وتعالى أن يقع في الأسر بعض من المسلمين من بينهم صحابي جليل قد علم معنى العبودية لله فتخلص من رق المخلوقين فلا تراه إلا وهو يصوم النهار ويقوم في جنح الظلام فقليلا مايهجع. رأوه ورأوا من تقاه وصلاحه وصلابته ورجولته ماأدهشهم _وماراء كمن سمع_ فرأوا أنهم إذا كسبوه إذا لدينهم أنهم قد حققوا كسبا عظيما. فأحظروه لقيصرهم فأدهشه ولو علم الله فيه خيرا لأسمعه. فبادره قائلا: لو تنصرت خليت سبيلك وأكرمت مثواك. فأجابه رضي الله عنه قائلا: إن الموت أحب إلي مائة مرة من ذلك.
(هيهات هيهات) أنى لقلوب خالطتها بشاشة الإيمان أن تعود إلي الضلال مرة أخرى مهما كانت الإغراءات, أنى لقلوب رأت النور بحق أن تتدثر بالظلام مرة أخرى مهما كانت الإغراءات.
فقال قيصر: لو تنصرت قاسمتك ملكي وشاطرتك سلطاني -يريدون أن يبيع دينه بعرض من الدنيا . يريدون أن يجيبهم إلى رق المركز الذي سال له لعاب كثير من الناس فضيعهوا حقوق الله في سبيل نيله- فقال رضي الله عنه مبتسما في قيده: والذي نفسي بيده لو أعطيتني جميع ماتملك العرب والعجم على أن أرجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم طرفة عين ماقبلت.
إنه طالب جنه ولايمكن أن يغرى بماهو دون الجنه وليس في أيديهم ماهو أعلى من الجنه فأنى لهم أن يصلوا إليه.
فقال قيصر: إذن أقتلك, قال أنت وماتشاء, فأمر بقدر عظيمه ووضع فيها الزيت وأوقدت عليها النار حتي أصبح الزيت يغلي وأحضر بعض الأسرى وألقوا بهم القدر وياله من منظر بشع وحشي . فعرضوا عليه النصرانيه فأبى . فقال قيصر: ألقوه في القدر. فجروه من قيوده يريدون أن يلقوه في الزيت فدمعت عينه , فاستبشروا وظنوا أنه قد جزع فسألوه أن يتنصر فأبى . فقالوا له: فلماذا دمعت عينك؟ فقال: لقد قلت في نفسي إنما هي نفس واحدة تلقى في هذه القدر فتذهب وقد كنت أرجو أن يكون لي بعدد مافي جسدي من شعر أنفس تلقى كلها في هذه القدر في سبيل الله.
إنها الجنة, سلعة الله الغاليه مهرها بذل النفس والنفيس لخالقها الذي اشتراها من المؤمنين, وأيم الله ماهزلت حتى يحوزها المفلسون المعرضون الجبناء. وأيم الله ماكسدت حتى يبتاعها نسيئة وتأجيلا المعسرون البخلاء.
فقال القيصر: ردوه إلى الأسر. فردوه وأمر قيصرهم بالإجتماع فورا لتداول الرأي في طريق يكسب به هذا الرجل ليكون واحدا من جند النصارى.
وبعد المشاورة استقر الرأي إلى أن الشهوة طريق ناجع ناجح ارتد به الكثير عن دينه وثوابته ومبادئه, فكم رأوا وكم رأينا من أناس باعوا دينهم في سبيل الشهوة المحرمه وبئس البيع, يسافرون من أجل الشهوة وبئس السفر والركب. يتاجرون بالشهوة المحرمه وخسر البيع. والنار حفت بالشهوات وهم يتهافتون عليها وساء التهافت , عباد شهوة وبئس العبيد.
فقال قيصر: ائتوني بأجمل فتاة في بلادي , فجاءوا بملكة جمال البلاد وأغريت بالمال إن هي استطاعت أن توقعه في الفاحشة ليعلنوا بذلك انتصارهم عليه بعزفه عن دينه. ولعل غيره يتبعه في ذلك حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا.
فتجردت من ملابسها بعد تجردها من الحياء ولاذنب بعد الكفر, وأدخلت عليه وجعلت تعرض نفسها عليه وهو يصد عنها وهي تطارده من جهة إلى جهة وتلاحقه وهو يهرب منها ويتلو القرآن ويستجير بالرحمن الذي ماملئ قلبه إلا بعبوديته ولسان حاله ومقاله (ربي السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصبو إليهن وأكن من الجاهلين) فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدها فيئست منه وصاحت بمن عند الباب من شياطين الإنس أخرجوني" فأخرجوها قد تغير لونها فسألوها ماالخبر؟ فقالت: والله مايدري أأنثى أنا أم ذكر؟ ووالله أدري أأدخلتموني على بشر أم على حجر؟
إذا كيف يرضى طالب الحور العين بعاهرة فاجرة ولذة قد يعقبها الهاويه. كيف يرضى وقد وعد بمن ينظر في خدها أصفى من المرآه. كيف يرضى وقد وعد بمن يرى مخ ساقها من تحت اللحم والعظم. كيف يرضى وقد وعد بمن لو اطلعت على الدنيا لأضاءت مابين السماء والأرض. كيف بما لاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب بشر.
خاب من باع باق بفان. خاب من باع الجنة ومافيها بلذة ساعه.
فتركوه في زنزانته ثلاثه أيام بلا مأكل أو مشرب حتى مالت عنقه من شدة الجوع والعطش ثم أحضروا له خمرا ولحم خنزير. وقالوا له كل واشرب, فامتنع عن ذلك فقالوا له لماذا لاتأكل أو تشرب فقال رضي الله عنه وأرضاه: أما إن الضرورة قد أحلت لي ذلك ولكن والذي لاإله إلا هو لقد كرهت أن يشمت أمثالكم بالإسلام وأهله. ولسان حاله ومقاله: فياأيها الكون مني استمع. وياأذن الدهر عني اعلمي. فإني حريص كما تعلمين. حريص على مبدئي القيم. ومهما تعددت الواجهات. فلست إلى وجهة أنتمي. سوى قبلة المصطفى والمقام. لأروي الحشاشة من زمزم. وأشهد من دب فوق الثرى وتحت السما عزة المسلم. - كرهت أن يشمت أمثالكم بالإسلام وأهله. هذه الكلمه نهديها مع التحية إلى أحبتنا من الشباب الذين يخشون أن يواجهون الناس بالتزامهم تجده حين تلاحقه ألسنة الناس بالهمز واللمز والغمز يمشي على استحياء ليشمت غيره به- فأحضروه إلى قيصرهم فقال قيصر: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي سبيلك . فقال رضي الله عنه : وعن جميع أسرى المسلمين؟ فقال قيصر: وعن جميع أسرى المسلمين . فقبل رأسه فأطلق له الأسرى
فقدم بهم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقدمه تطأ الثرى وهامه توازي الثريا. وأخبر عمر بالخبر فقبل عمر رأسه وقال: "حق على كل مسلم أن يقبل رأسك"
رأس من؟ إنه عبدالله بن حذافة السهمي رضي الله عنه.
======================